أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

148

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

قال النهر جوري رحمه اللّه : من علامات من تولاه اللّه في أحواله أن يشهد التقصير في إخلاصه ، والغفلة في أذكاره ، والنقصان في صدقه ، والفتور في مجاهدته ، وقلة المراعاة في فقره ، فتكون جميع أحواله عنده مرضية ، ويزداد فقرا إلى اللّه في قصده وسيره ، حتى يغنى عن كل شيء دونه انتهى . وإذا حيى القلب بمعرفة اللّه كان محلا لتجلي الواردات الإلهية ، وإلى ذلك أشار بقوله : 52 - إنّما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا . قلت : الوارد نور إلهي يقذفه اللّه في قلب من أحب من عباده وهو على ثلاثة أقسام على حسب البداية والوسط والنهاية أو تقول على حسب الطالبين والسائرين والواصلين . القسم الأول : وارد الانتباه وهو نور يخرجك من ظلمة الغفلة إلى نور اليقظة وهو لأهل البداية من الطالبين ، فإذا تيقظ من نومه وانتبه من غفلته استوى على قدمه طالبا لربه فيقبل عليه بقلبه وبقالبه ، وينجمع عليه بكليته . القسم الثاني : وارد الإقبال وهو نور يقذفه اللّه في قلب عبده فيحركه لذكر مولاه ويغيبه عما سواه ، فلا يزال مشتغلا بذكره غائبا عن غيره حتى يمتلئ القلب بالنور ويغيب عما سوى المذكور ، فلا يرى إلا النور ، فيخرج من سجن الأغيار ، ويتحرر من رق الآثار . القسم الثالث : وارد الوصال وهو نور يستولى على قلب العبد ثم يستولى على ظاهره وباطنه ، فيخرجه من سجن نفسه ويغيبه عن شهود حسه . وقد أشار إلى القسم الأول وهو وارد الانتباه بقوله : إنما أورد عليك إلخ أي إنما أشرق عليك نور اليقظة والانتباه ، وهو الوارد لتكون بسببه واردا عليه وسائرا إليه ، ولو لم يورد عليك هذا الوارد لبقيت في وطن غفلتك نائما في سكرتك دائما في حسرتك . ثم أشار إلى القسم الثاني ، وهو وارد الإقبال فقال :